ابن كثير

283

السيرة النبوية

لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيى من الحق ، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ، وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما . إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما ( 1 ) " . قال أنس : فقرأهن علي قبل الناس وأنا أحدث الناس بهن عهدا . وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن جعفر بن سليمان ، عن الجعد أبي عثمان به . وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الجعد أبي عثمان به . وقد روى هذا الحديث البخاري والترمذي والنسائي من طرق ، عن أبي بشر الأحمسي الكوفي ، عن أنس بنحوه . ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي نضرة العبدي عن أنس بنحوه ، ولم يخرجوه . ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد ومن حديث الزهري عن أنس نحو ذلك . * * * قلت : كانت زينب بنت جحش رضي الله عنها من المهاجرات الأول ، وكانت كثيرة الخير والصدقة ، وكان اسمها أولا برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وكانت تكنى بأم الحكم . قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآيتان : 53 ، 54 .